غانم قدوري الحمد
330
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
سواء » « 1 » . وكانت هذه القضية واضحة لدى عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) ، حتى إنه رتب كتابه ( الموضح في التجويد ) على أساس منها ، فخصص الباب الأول للحديث عن الحروف العربية في حالة الإفراد ، وخصص الباب الثاني ما يلحق الحروف العربية من أحكام عند النطق بها في التركيب ، وقال في أول هذا الباب : « الباب الثاني فيما يعرض في هذه الحروف من الأحكام عند ائتلافها وتركبها ألفاظا ، اعلم أن التأليف منه متعذر ممتنع ، ومنه ممكن ولكنه منبوذ مستكره ، ومنه ممكن وهو مستحسن مستعمل . . . وهذا الضرب يعرض فيه عند الائتلاف والتجاور من الأحكام زيادة على وضع بسيط الحروف : كالمد ، والتشديد ، والتليين ، والإظهار ، والإخفاء ، والقلب ، وما يدخل من شوائب الحروف بعضها على بعض بسبب المناسبة بينها والمباينة والمقاربة والمباعدة . ونحن نبين ذلك بما يحضرنا من الاستقصاء ، إن شاء اللّه » « 2 » . والظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب التي ذكرها عبد الوهاب القرطبي منها ما يختص بالأصوات الذائبة ، وهي : المد والتليين ، ومنها ما يختص بالأصوات الجامدة ، مثل التشديد والإظهار والإخفاء والقلب . وهذا اتجاه أكده القرطبي في مكان آخر حيث قال عن مذهب ورش في تغليظ اللام إذا تحركت بالفتح خاصة ، وكان قبلها حرف إطباق : « وأما مذهب ورش فوجهه طلب المناسبة بين الحروف ، كما في إمالة الألف وترقيق الراء والقلب والتشديد » « 3 » . وكان أحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) قد نقل عن أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ( ت 454 ه ) أنه قال : « ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف ما يحدث بعض الحروف في بعض من النقصان ، لاستطالة حرف على حرف . . . » « 4 » . وقال ابن وثيق ( ت 654 ه ) « فإذا وقع في تلاوتك مطبق بين منفتحين ، أو منفتح بين مطبقين ، أو مستعل بين منسفلين ، أو منسفل بين مستعليين ، أو شديد بين رخوين ، أو رخو بين شديدين ، أو مهموس بين مجهورين ، أو مجهور بين مهموسين ، أو حرف فيه غنة بين حرفين ليس فيهما غنة مشددين أو مخففين ساكنين ، أو حرف ليس فيه غنة بين حرفين بغنتين
--> ( 1 ) التحديد 39 و . ( 2 ) الموضح 165 ظ - 166 و . ( 3 ) الموضح 164 ظ . ( 4 ) الإيضاح 68 ظ .